حيدر أحمد الشهابي

339

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وصار قحطا مريعا وجوعا فظيعا . ومات كثيرون من الجوع . وبليوا بالويل والقطوع . وكانوا يطحنون الرز وياكلوه . فيكون به أداء دون الغذا . وانقهر أمير الجيوش عبد اللّه منو من مخامرة الجننار رانيه والجننار داماس عليه في الحرب فعقد ديوانا في الإسكندرية . بين الجنناريه والفيسياليه والكومنضانيه . وشرع يبرهن خيانة الجننارين المذكورين والضرر الذي حدث منهم ضد عساكر الفرنساويه . أثبتت الشريعة عليهما الحقوق وظهرت عليهم البيانات . فامر أمير الجيوش في الترسيم عليهما في منازلهما . وخلع عنهما الجنناريه . وضبط أموالهم وجميع متعلقاتهم هذه والحروب قايمه والنيران دايمه . والهجمات على متاريس الفرنساويه متصله . وملاحمة غير منفصله . وفي تلك الأيام حضر من بلاد فرانسا ستة آلاف صلدات في المراكب . وقصدوا اسكلة درنه . وهذه بلد على شط المالح في بر الإسكندرية . بلغ عدوهم الانكليز قدومهم فسار إليهم . ولما شعروا به ولوا منهزمين . فحضر أيضا مراكب انكليز إلى القصير وبهم عساكر من بلاد الهند وروساهم انكليز ورجال الهند بلون السودان وهم مختلفين الأديان . فمنهم يعبدون النيران . وبعضهم يعبدون الأوثان . ولهم مذاهب متفرقة ولغات متنوعه . وهم لا يلبسون الا القمصان فقط . وروسايهم من رجال الانكليز الذين كانوا يعلمونهم صناعة الحرب وفنون القتال . فهولاى القوم خرجوا من مراكبهم إلى القصير واتوا إلى مدينة الجيزه حيث كان المعسكر هناك . ونصبوا المضارب والخيام . واستقروا أيام . وقيل إنه جاز في ذات يوم احدى العساكر المصريين في وطاق الهنديين واخد نارا فوثبوا عليه . وكادوا ان يقتلوه . وقدموه إلى سارى عسكرهم [ ليقضى ] عليه بالموت وادعوا انه لمس الاههم . فخاف ذلك الرجل خوفا عظيما . وأورد انه ليس يعلم حقيقة ديانتهم . فرحمه سارى عسكرهم إذ هو من الانكليز . وامر لذلك المصري انه يدفع لهم ثمن ذلك الطعام الذي قد نجسه بلمسه إلى النار . ومن بعد ما استقروا أيام وجيزه في مدينة الجيزه ساروا إلى أراضي الإسكندرية لأجل محاربة الفرنساويه . وكان في ذلك الوقت مشتد القتال والجدال . فازتاد الحصار في البر والبحار . وزاد النار وقصرت الاعمار . وكلّ من الحرب كل قرم جبار . وليث مغوار . ومن بعد مضايقه كليه ومحاصرة قويه كلّت العساكر الفرنساويه . وعزمت على تسليم مدينة الإسكندرية . ومسيرهم بالأمان إلى منازلهم والأوطان . فارتضت معهم الاسلام . بان يخرجوا بالسلام . وتركوا جبخاناتهم وأسبابهم وتوجهوا بسلاحهم وذهابهم فقط .